convention-protocole

على الرغم من الجهود العديدة على مدى العقود الماضية على الصعيدين الوطني والدولي لضمان التدبير المستدام للموارد الطبيعية، فإن المناطق الساحلية للبحر الأبيض المتوسط ما زالت تواجه ضغوطا ومشكلات خطيرة تهدد الموارد الساحلية، ما يمثل خطرا على استدامة الأنشطة الاقتصادية. ومن المسلم به على نطاق واسع أن المناطق الساحلية هي مهمة جداً، وأنه يجب التحرك على عجل لمواجهة الضغوط المتزايدة.

كما أن زيادة عدد السكان في جنوب البحر الأبيض المتوسط، والتغيرات في الإنتاج الفلاحي لصالح نظم أخرى أكثر كثافة والتي تتطلب المزيد من الموارد في الشمال، ومؤخرا في الجنوب، والتنمية الصناعية والتوسع في البنيات التحتية للنقل، وأساساً، نمو السياحة، قد أدت كلها إلى زيادة تركز السكان والأنشطة الاقتصادية في المناطق الساحلية.

منذ تنقيح اتفاقية برشلونة سنة 1995، توجد المناطق الساحلية في صميم السياسات المقترحة على الأطراف المتعاقدة لهذه الاتفاقية. وترجمت هذه السياسات بتنفيذ العديد من المبادئ التوجيهية، والتوصيات، وخطط العمل والكتب البيضاء التي ليس لها سوى قيمة “القانون اللين”، أي أنها غير ملزمة. وتتسم هذه الوثائق بالبساطة والمرونة، كما يمكن اعتمادها وتعديلها دون إجراءات خاصة. لكن، بما أنها تقوم فقط على أساس إرادي، فإن تطبيقها يكاد يكون منعدما بسبب طبيعتها الإرادية وغير الملزمة. وكثيرا ما تكون شرطا أساسيا لإبرام معاهدة دولية.

وقد صادق الاجتماع العادي الثاني عشر للأطراف المتعاقدة، والذي عقد في موناكو في نونبر 2001، على توصية تدعو الأطراف المتعاقدة إلى “وضع دراسة جدوى تتعلق بتحرير وثيقة قانونية جهوية حول التدبير المستدام للمناطق الساحلية”. وتبع هذه المبادرة عدد كبير من الأعمال والأنشطة والتوصيات التي تهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة أخذ هشاشة المناطق الساحلية بعين الاعتبار في سياسات التنمية المستدامة لمنطقة البحر الأبيض المتوسط، مع مراعاة تعدد وتعقيد المشاكل التي تصادف الأطراف المتعاقدة في تدبير المناطق الساحلية. وقد أكدت دراسة الجدوى التي أعِدت سنتي 2002-2003، ضرورة وجود وثيقة قانونية جهوية على المستويين البيئي والقانوني.

اتفاقية برشلونة

دخلت اتفاقية برشلونة التي تسمى “اتفاقية حماية البحر المتوسط من التلوث”، والتي اعتُمدت سنة 1976، حيز التنفيذ سنة 1978. وقد عدلتها الأطراف المتعاقدة سنة 1995 وأصبحت تسمى “اتفاقية حماية الوسط البحري والساحلي للبحر الأبيض المتوسط “.

وتعتبر اتفاقية برشلونة أصل البروتوكولات السبعة المتعلقة بالجوانب المحددة للمحافظة على بيئة البحر الأبيض المتوسط:

  • بروتوكول ” الغمر”

تم اعتماد البروتوكول المتعلق بمنع تلوث البحر الأبيض المتوسط الناجم عن عمليات الغمر التي تنفذها السفن والطائرات في 16 فبراير 1976 (برشلونة، أسبانيا)، ودخل حيز التنفيذ في 12 فبراير 1978.

تم تعديل البروتوكول بعنوان: البروتوكول المتعلق بمنع تلوث البحر الأبيض المتوسط والقضاء عليه عن طريق عمليات الغمر التي تقوم بها السفن والطائرات أو الحرق في البحر. وتم اعتماده في 10 يونيو 1995 (برشلونة، اسبانيا)، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

  • بروتوكول “المنع والحالات الطارئة”

البروتوكول المتعلق بالتعاون في مجال منع التلوث من طرف السفن، وفي حالات الطوارئ، مكافحة تلوث البحر الأبيض المتوسط. واعتمد في 25 يناير 2002 (مالطا)، ودخل حيز التنفيذ في 17 مارس 2004.

يحل هذا البروتوكول محل البروتوكول المتعلق بالتعاون في مجال مكافحة تلوث البحر الأبيض المتوسط بالمحروقات والمواد الضارة الأخرى في الحالات الطارئة (اعتمد في 16 فبراير 1976 في برشلونة، اسبانيا، وأصبح نافذا منذ 12 فبراير 1978).

  • البروتوكول “البري”

البروتوكول المتعلق بحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث البري، والذي اعتمد في 17 ماي 1980 (أثينا، اليونان)، ودخل حيز التنفيذ في 17 يونيو 1983. وقد تم تعديل البروتوكول بعنوان: البروتوكول المتعلق بحماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث الناجم عن مصادر وأنشطة مقامة على الأرض. اعتمد في 7 مارس 1996 (سيراكوزا، إيطاليا)، ودخل حيز التنفيذ في 11 ماي 2008.

  • بروتوكول “المناطق المتمتعة بحماية خاصة والتنوع الأحيائي”

تم اعتماد البروتوكول المتعلق بالمناطق المتمتعة بحماية خاصة والتنوع الأحيائي في البحر الأبيض المتوسط في 10 يونيو 1995 (برشلونة، اسبانيا)، ودخل حيز التنفيذ في 12 ديسمبر 1999.

ويحل هذا البروتوكول محل البروتوكول المتعلق بالمناطق المتمتعة بحماية خاصة في البحر الأبيض المتوسط (الذي اعتمد في 3 أبريل 1982 في جنيف، سويسرا، والمعمول به منذ 23 مارس 1986).

تم تعديل الملحقيْن الثاني والثالث من البروتوكول بموجب القرار  IG.21 / 6 للأطراف المتعاقدة، واللذيْن اعتُمدا في 6 دجنبر 2013 (اسطنبول، تركيا)، ودخلا حيز التنفيذ في 30 مارس 2014.

  • بروتوكول “أوف-شور”/ « offshore »

اعتُمد بروتوكول حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث الناجم عن استكشاف واستغلال الجرف القاري وقاع البحر وباطن أرضه في 14 أكتوبر 1994 (مدريد، اسبانيا)، ودخل حيز التنفيذ في 24 مارس 2011.

  • بروتوكول “النفايات الخطرة”

اعتمد بروتوكول منع تلوث البحر الأبيض المتوسط عن طريق نقل النفايات الخطرة والتخلص منها في 1 أكتوبر 1996 (أزمير، تركيا)، ودخل حيز التنفيذ في 19 يناير 2008.

  • بروتوكول التدبير المندمج للمناطق الساحلية”جيزك”GIZC

اعتمد البروتوكول المتعلق بالتدبير المندمج للمناطق الساحلية للبحر الأبيض المتوسط في 21 يناير 2008 (مدريد، اسبانيا)، ودخل حيز التنفيذ في 24 مارس 2011.

دخل بروتوكول “جيزك”  حيز التنفيذ في 24 مارس 2011 لتمكين بلدان البحر الأبيض المتوسط من تحسين تدبير المناطق الساحلية ومن أجل مواجهة التحديات البيئية الساحلية الحالية والجديدة. وقد اعتُمد بموجب اتفاقية حماية البيئة البحرية والمنطقة الساحلية للبحر الأبيض المتوسط. هذا البروتوكول الجديد يؤدي إلى الالتزام المشترك لبلدان البحر الأبيض المتوسط باعتماد مقاربة مندمجة لتدبير الاهتمامات المختلفة المرتبطة بالمكونات البرية والساحلية للساحل.

إن البروتوكول يحدد التدبير المندمج للمناطق الساحلية “جيزك”  (GIZC) بكونه عملية دينامية للتدبير والاستخدام المستدامين للمناطق الساحلية، آخذا بعين الاعتبار في الوقت نفسه هشاشة النظم البيئية والمناظر الطبيعية الساحلية، وتنوع الأنشطة والاستخدامات، وتفاعلاتها، والتوجه البحري لبعض منها، فضلا عن آثارها على الجزء البحري والجزء البري.

ووصف البروتوكول التدبير المندمج للمناطق الساحلية بكونه “عملية دينامية للتدبير والاستخدام المستدامين للمناطق الساحلية، آخذا في الاعتبار في الوقت نفسه هشاشة النظم الإيكولوجية والمناظر الطبيعية الساحلية، وتنوع الأنشطة والاستخدامات، وتفاعلاتها، والميول البحري لبعضها، فضلا عن آثارها على الجزء البحري والجزء البري على حد سواء”.

  • المحاور الرئيسية العشرة لبروتوكول التدبير المندمج للمناطق الساحلية المتوسطي

تركز المحاور الرئيسية العشرة لبروتوكول التدبير المندمج للمناطق الساحلية على الحكامة، وضرورة تعزيز وتطبيق مقاربات شاملة لعدة قطاعات في السياسات والتدبير فضلا عن مراعاة احتياجات جميع الفاعلين لتحقيق قرارات متوازنة بشكل أفضل. فالبروتوكول يتطلب تواصالات جيدة بين السلطات الإدارية (المحلية والجهوية والوطنية)، ويسلط الضوء على ضرورة قيام المؤسسات الوطنية والمحلية بتطوير المشاريع والبرامج التي تتكيف مع الظروف المحلية، واستخدام أدوات التدبير التكيفية لمنع وإصلاح الأضرار عند وقوعها. كما يوفر البروتوكول أدوات التدبير التي لم تشملها مختلف السياسات والأدوات القانونية بشكل كامل أو لم تنص عليها.

  • مقاربة ذات نظام بيئي: مواجهة الضعف

على الصعيد العالمي، أوصت الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي باعتماد مقاربة ذات نظام بيئي كاستراتيجية لدمج الموارد البرية والمائية والأحيائية، وتعزيز حفظها والاستخدام المستدام لها. وقد شرعت خطة عمل برنامج الأمم المتحدة للبيئة في مقاربة ذات نظام بيئي من أجل تحسين تدبير الأنشطة البشرية التي تؤثر على الأوساط البحرية والساحلية بغية تعزيز الاستخدام المستدام للسلع والخدمات التي يقدمها البحر مع إعادة تأهيل الوضع البيئي للشريط الساحلي البحري والبري أو الحفاظ عليه. وأخيراً، اعتَمدت الأطراف المتعاقدة المقاربة ذات النظام البيئي في اتفاقية برشلونة سنة 2008. ويهدف جوهر التطبيق الساحلي إلى تحديد وضمان استمرار مشاركة المستخدمين الرئيسيين للمناطق الساحلية من أجل سد الفجوة بين المعرفة والاحتياجات المحلية والتدبير التكيفي. ويتضمن التدبيرُ المندمج للمناطق الساحلية المبادئ الرئيسية للمقاربة ذات النظام الإيكولوجي في توالي البر/البحر، التي تعتبر كنظام عالمي، واجتماعي وإيكولوجي، منصوص عليه في مستويات متعددة.

ăn dặm kiểu NhậtResponsive WordPress Themenhà cấp 4 nông thônthời trang trẻ emgiày cao gótshop giày nữdownload wordpress pluginsmẫu biệt thự đẹpepichouseáo sơ mi nữhouse beautiful